الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

628

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقطعه إيّاها عثمان إذ كان يقبضها ينخ به ألف راكب ثم يروحون فلم يعرف له ذلك حتى سعى في دمه ، فلمّا كان يوم البصرة خرج للقتال وقد لبس درعا استجن به من السهام إذ أتاه سهم فأصابه‌وَ كانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ورأيته يقول حين أصابه السهم : ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من مصرعي - وقد كان قبل ذلك جاهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ووقاه بيده فضيع أمر نفسه - ولقد رأيت قبره مأوى الشقاء يضع عنده الغريب ثم يقضي عنده حاجته . وأتى الزبير حيّا من أحياء العرب فقال أجيروني . قال الحسن : وكنت يا زبير قبل ذلك تجير ولا يجار عليك وما الذي أخافك وو اللّه ما أخافك إلّا ابنك فاتبعه ابن جرموز فقتله وو اللّه ما رأيت مثله أحدا قط قد ضاع ، وهذا قبره بوادي السباع مخراة الثعالب ، فخرجا من الدّنيا لم يدركا ما طلبا ولم يرجعا إلى ما تركا قال الحسن : فعز عليّ هذه الشقوة التي كتبت عليهما ( 1 ) . ( وفيه أيضا ) : لمّا انجلت الحرب بالبصرة وقتل طلحة والزبير وحملت عائشة إلى قصر بني خلف ركب أمير المؤمنين عليه السّلام وعمّار يمشي مع ركابه حتى خرج إلى القتلى يطوف عليهم ، فمرّ بعبد اللّه بن خلف الخزاعي وعليه ثياب حسان مشهرة ، فقال الناس : هذا واللّه رأس الناس . فقال عليه السّلام : ليس برأس الناس ولكنه شريف منيع النفس . ثم مرّ بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقال عليه السّلام : هذا يعسوب القوم ورأسهم ، ثم جعل يستعرض القتلى رجلا رجلا ، فلمّا رأى أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال : جدعت أنفي ، أما واللّه إن كان مصرعكم بغيضا إليّ ولقد تقدمت إليكم وحذرتكم عض السيوف وكنتم احداثا لا علم لكم بما ترون ولكن الحين ومصارع سوء

--> ( 1 ) جمل المفيد : 205 - 206 .